السرخسي

102

المبسوط

ثابتة في جميع الدية باعتبار صفة العمدية فثبت في أبعاضها وإن كان ذلك خطأ وجب الأرش أخماسا اعتبارا للبعض بالكل الا ان في العمد تجب في ماله وفي الخطأ يجب على عاقلته إذا بلغ الواجب أرش الموضحة وكذلك ينبغي علي طريقة القياس منها دون أرش الموضحة أن يكون على العاقلة وبالقياس أخذ الشافعي رضي الله عنه لأنه اعتبر الجزء بالكل واعتبر ضمان اتلاف النفس بضمان اتلاف المال فإنه لا فرق فيه بين القليل والكثير في حق من يجب عليه ولكنا استحسنا فجعلنا ما دون أرش الموضحة عليه في ماله لما روينا من الأثر فيه وإذا كان القاتل خطأ من أهل الإبل فصالح على أكثر من عشرة آلاف درهم أو أكثر من ألف دينار نقدا أو نسيئة لم يجز أن يعطى أكثر من الدية لان مقدار الواجب من الدية ثابت بالنص فلا تجوز الزيادة عليه لما في الصلح على الزيادة من معنى الربا وبان كان القاتل من أهل الإبل لا تخرج الدراهم والدنانير من أن تكون أصلا في الدية في حقه وعند الصلح على الدراهم يجعل كأنهما عينا الدراهم أولا ثم صالحه علي أكثر من ذلك فيكون ربا وكذلك لو كان من أهل الورق فصالح على أكثر من ألف دينار أو أكثر من مائة من الإبل فالصلح باطل لان عند الاتفاق على أحد الأصناف يتعين ذلك الصنف الواجب منه مقدر شرعا فالزيادة عليه تكون ربا فأما في العمد الموجب للقود إذا أوقع الصلح على أكثر من الدية يجوز عندنا وفى أحد قولي الشافعي لا يجوز بناء على ما تقدم أن في أحد قوليه الواجب في العمد أحد شيئين يتعين ذلك باختيار الولي وإذا اختار الدية وهي مقدرة شرعا لا تجوز الزيادة عليها بطريق الصلح وعندنا الواجب هو القود لا غير فالمال الذي يلتزمه يكون عوضا عن القود ولا ربا بين ما ليس بمال وبين ما هو مال والدليل على جواز هذا الصلح ما روى أن فارسا من فرسان المسلمين قتل رجلا فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فلما خرج ليقتل رأت الصحابة الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجوا وصالحوا أولياء القتيل على ديتين دية يعطيها القاتل ودية يتبرع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأدائها فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو صالحه في الخطأ أو العمد علي خمسين من الإبل جاز أما في العمد فلا يشكل وفى الخطأ لأنه أسقط بعض الواجب ولو أسقط الكل بالعفو لجاز فكذلك إذا أسقط البعض وكذلك لو صالحه على خمسمائة دينار قبل أن يقضى عليه بالدراهم وقال إنما صالحتك عن الدية علي ذلك فهو جائز بطريق الاسقاط كأنهما عينا الدنانير ثم أسقط عنه النصف ورضى بالنصف